محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
21199 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، قال : قال الحسن ، في قوله : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، يعني المؤمنين . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك : بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا الكتاب كتابا ، ولا تخطه بيمينك ، آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب . وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان قوله : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم بين خبرين من أخبار الله عن رسوله محمد ( ص ) ، فهو بأن يكون خبرا عنه أولى من أن يكون خبرا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل . وقوله : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون يقول تعالى ذكره : ما يجحد نبوة محمد ( ص ) وأدلته ، وينكر العلم الذي يعلم من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ، ببعث محمد ( ص ) ونبوته ومبعثه إلا الظالمون ، يعني الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله عز وجل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين ) * . يقول تعالى ذكره : وقالت المشركون من قريش : هلا أنزل على محمد آية من ربه تكون حجة لله علينا كما جعلت الناقة لصالح ، والمائدة آية لعيسى ، قل يا محمد ، إنما الآيات عند الله لا يقدر على الاتيان بها غيره وإنما أنا نذير مبين وإنما أنا نذير لكم أنذركم بأس الله وعقابه على كفركم برسوله . وما جاءكم به من عند ربكم مبين يقول : قد أبان لكم إنذاره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم يكف هؤلاء المشركين يا محمد ، القائلين : لولا أنزل على محمد ( ص ) آية من ربه ، من الآيات والحجج أنا أنزلنا عليك هذا الكتاب يتلى عليهم